تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٧ - اشراق افاضى
الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي [١٨/ ١٠٩] «و البحر» اشارة الى الهيولى القابلة للتشكلات، و الصور الحادثة التي هي قوالب معاني النفوس، كالمداد القابل لتشكلات الحروف الدالة على المعاني
ذكر تنبيهى
اتفقت أئمة أهل الكشف على ان النفس الانساني تحاكي النفس الرحماني و هو كصدائه ينادي بندائه و يحاكي بأدائه، فمظاهرهما متطابقة، و مراتبهما متحاكية متشابهة، و منازلهما منحصرة في ثمانية و عشرون على ما ناح به لسان العارفين.
اشراق افاضى
ذكر بعض أكابر العلماء انه فرق ما بين «الكلام الالهي» و «الكتاب السماوي» فالكلام بسيط و الكتاب مركب من حامل و محمول، و الكلام أمري إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٣٦/ ٨٢] و الكتاب خلقي: إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [٨٣/ ١٨- ٢١] و عالم الامر خال عن التضاد، بل انه مقدس عن التغير و التكثر وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [٥٤/ ٥٠] و أما عالم الخلق فمشتمل على التضاد و التغير وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٦/ ٥٩].
و كما أن الكلام يشتمل على الآيات: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِ [٢/ ٢٥٢] فكذا الكتاب يشتمل عليها تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ و الكلام إذا تشخص و تنزل من سماء التجرد صار كتابا، كما ان الامر إذا تنزل و الحكم إذا مضى صار فعلا كُنْ فَيَكُونُ [٣٦/ ٨٢].